حسن حنفي
331
من العقيدة إلى الثورة
و - العصمة . وتعنى العصمة في الأصل اللغوي المنع أما في معناها الاصطلاحي فتعنى وقوع فعل مع غياب الموانع أمامه ، وكأن الانسان مدفوع بجبره الذاتي وبفعل طبيعته وبتوجهه نحو هدفه ومصيره . وبهذا المعنى يكون اللطف عصمة لأنه امتناع عن القبيح . والحقيقة أن فهم العصمة على أنها طبيعة وليس على أنها لطف لا تقضى على حرية أفعال الوعي الفردى ، بل تكون عاملا مساعدا ومقويا تقوم على قوة البواعث الداخلية والاحساس بالرسالة واتباع الطبيعة . ومع ذلك يظل الاشكال قائما ؟ كيف يكون الانسان مكلفا ومعصوما ؟ وكيف تتم محاسبة فعل العصمة ما دام
--> واختلفت المعتزلة في الختم والطبع على مقالين : أ - الختم من الله والطبع على قلوب الكفار هو الشهادة والحكم بأنهم لا يؤمنون ، وذلك لا يمنعهم من الايمان ب - الختم والطبع سواد في القلب ، طبع السيف إذا صدأ دون أن يكون مانعا عما أمروا به ، تلك سمة تعرفهم الملائكة بها ، مقالات ج 1 ص 297 . ويقول بعض المعتزلة لا ندري معنى الاضلال والختم والطبع . الا أنه سماهم ختالين وحكم بأنهم ضالون وقال آخرون معنى ذلك أضللناهم وكلها دعاوى بلا برهان ، الفصل ج 3 ص 35 - 37 . وفي أصل الوحي ذكر لفظ طبع 11 مرة كلها أفعال وليس فيها أسماء أو صفات . وذكرت معللة بأسباب سبع مرات أي في الاستعمال الغالب فقد يكون الطبع بسبب الكفر بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 4 : 155 ) ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 7 : 101 ) ، وقد يكون بسبب الهوى أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 47 : 16 ) ، وقد يكون بسبب العدوان كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 10 : 74 ) ، أو بسبب عدم العلم كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 30 : 59 ) ، أو بسبب عدم الفقه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 63 : 3 ) ، أو بسبب التكبر والجبروت كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 40 : 35 ) ، أما لفظ « ختم » فقد ذكر 8 مرات ثلاث منها أسماء وصفات « خاتم » « أختام » « مختوم » لا تعنى الختم على اللقب فالغالب في الاستعمال مثل الفعل . ومن الاستعمالات الخمسة للأفعال واحد منها مسبب بالهوى مثل الطبع أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ( 45 : 23 ) ، ومرة بصيغة شرط سواء بالهمزة أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ( 6 : 46 ) ، ومرة بأن الشرطية ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ( 42 : 24 ) .